الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
56
تفسير روح البيان
في الآية ما يدل على أنه عليه السلام لم يطلق حفصة وان في النساء خيرا منهن فان تعليق الطلاق للكل لا ينافي تطليق واحدة وما علق بما لم يقع لا يجب وقوعه يعنى ان هذه الخيرية لما علقت بما لم يقع لم تكن واقعة في نفسها وكان اللّه عالما بأنه عليه السلام لا يطلقهن ولكن أخير عن قدرته على أنه ان طلقهن أبدله خيرا منهن تخويفا لهن كقوله تعالى وان نتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم فإنه اخبار عن القدرة وتخويف لهم لا ان في الوجود من هو خير من أصحاب محمد عليه السلام قيل كل عسى في القرآن واجب الا هذا وقيل هو أيضا واجب ولكن اللّه علقه بشرط وهو التطليق ولم يطلقهن فان المذهب انه ليس على وجه الأرض نساء خير من أمهات المؤمنين الا انه عليه السلام إذا طلقهن لعصبانهن له وإذا هن إياه كان غير هن من الموصوفات بهذه الصفات مع الطاعة لرسول اللّه خيرا منهن وفي فتح الرحمن عسى تكون للوجوب في ألفاظ القرآن الا في موضعين أحدهما في سورة محمد فهل عسيتم اى علمتم أو تمنيتم والثاني هنا ليس بواجب لان الطلاق معلق بالشرط فلما لم يوجد الشرط لم يوجد الابدال مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ مقرات باللسان مخلصات بالجنان فليس من قبيل التكرار أو منقادات انقيادا ظاهريا بالجوارح مصدقات بالقلوب قانِتاتٍ مطبعات اى مواظبات على الطاعة أو مصليات تائِباتٍ من الذنوب عابِداتٍ متعيدات أو متذللات لامر الرسول عليه السلام سائِحاتٍ صائمات سمى الصائم سائحا لأنه يسيح في النهار بلا زاد فلا يزال ممسكا إلى أن يجد ما يطعمه فشبه به الصائم في إمساكه إلى أن يجيئ وقت إفطاره وقال بعضهم الصوم ضربان صوم حقيقي وهو ترك المطعم والمشرب والمنكح وصوم حكمي وهو حفظ الجوارح من المعاصي كالسمع والبصر واللسان والسائح هو الذي يصوم هذا الصوم دون الأول انتهى أو مهاجرات من مكة إلى المدينة إذ في الهجرة مزيد شرف ليس في غيرها كما قال ابن زيد ليس في أمة محمد سياحة الا الهجرة والسياحة في اللغة الجولان في الأرض ثَيِّباتٍ شوهر ديدكان وَأَبْكاراً ودختران بكر . والثيب الرجل الداخل بامرأة والمرأة المدخول بها يستوى فيه المذكر والمؤنث فيجمع المذكر على ثيبين والمؤنث على ثيبات من ثاب إذا رجع سميت به المرأة لأنها راجعة إلى زوجها ان أقام بها وإلى غيره ان فارقها أو إلى حالتها الأولى وهي انه لازوج لها فهي لا تخلو عن الثوب اى الرجوع وقس عليها الرجل وسميت العذراء بالبكر لأنها على أول حالتها التي طلعت عليها قال الراغب سميت التي لم تفتض بكرا اعتبارا بالثيب لتقدمها عليها فيما يراد له النساء ففي البكر معنى الأولية والتقدم ولذا يقال البكرة لأول النهار والباكورة للفاكهة التي تدرك أولا وسط بينهما العاطف دون غيرهما لتنافيهما وعدم اجتماعهما في ذات واحدة بخلاف سائر الصفات فكأنه قيل أزواجا خيرا منكن متصفات بهذه الصفات المذكورة المحودة كائنات بعضها ثيبات تعريضا لغير عائشة وبعضها أبكارا تعريضا لها فإنه عليه السلام تزوجها وحدها بكرا وهو الوجه في إيراد الواو الواصلة دون أو الفاصلة لأنها توهم ان الكل ثيبات أو كلها أبكار قال السهيلي